الغزالي
18
التبر المسبوك في نصيحة الملوك
الأصل العاشر في ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولمّا قدّر اللّه تعالى هذا التقدير ، وجعل أفعال الإنسان وأحواله ، واكتسابه وأعماله ؛ منها ما هو سبب لسعادته ، ومنها ما هو سبب لشقاوته - والإنسان لا يقدر أن يعرف ذلك من تلقاء نفسه - خلق اللّه تعالى - بحكم فضله ورحمته ، وطوله ومنته - ملائكة ، وبعثهم إلى أشخاص قد حكم لهم بالسعادة في الأزل وهم الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، فأرسلهم إلى الخلق ليوضحوا لهم طرق السعادة والشقاوة لئلا يكون للناس على اللّه حجّة . وأرسل نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم آخرا ، وجعله بشيرا ونذيرا ، فأوصل نبوّته إلى درجة الكمال ، فلم يبق للزيادة فيه مجال ؛ ولهذا جعله خاتم الأنبياء فلا نبي بعده ، وأمر الخلائق من الإنس والجن بطاعته واتّباعه ، وجعله سيّد الأوّلين والآخرين ، وجعل أصحابه خير أصحاب الأنبياء ، صلوات اللّه عليهم أجمعين .